أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
366
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الحفظ ، فالظاهر أنها ليست بشرط ، بل يكفي ولو من المصحف . ثم أن قدر ما يقرأ حال الأخذ ، عشر آيات لكائن من كان ، وعليه الصدر الأول ، وأما من بعدهم فبقدر قوة الآخذ ، وعند ابن الجزري الأخذ في الأفراد بجزء من أجزاء مائة وعشرين ، وفي الجمع من أجزاء مائتين وأربعين ، ولم يحد له آخرون حدا وهو اختيار السخاوي . قيل : لا يجوز رواية الحديث بدون الإجازة . وأما القرآن ، ففيه وجهان : في وجه لا يجوز لأن الاحتياط فيه أكثر ؛ وفي وجه يجوز ، وهو الظاهر ، إذ القرآن محفوظ متلقى متداول ميسر ولا كذلك الحديث . وأما اقراء العلوم وإفادتها ، وكذا الافتاء ، فلا يشترط الإجازة بل الأهلية لها فقط ، وعلى ذلك السلف الصالح والصدر الأول ، وإنما اصطلح الناس على الإجازة ليعرف المبتدي أهلية الشيخ ، فجعلت الإجازة كالشهادة من الشيخ المجاز بالأهلية . ومما وجب معرفته هاهنا ، أن أخذ المال في مقابلة الإجازة لا يجوز ، وأما أخذه من المال حرام ، بل أن علم أهليته ، تجب الإجازة ، وأن علم خلافها تحرم ، وأما أخذ الأجرة على التعليم فجائز ؛ وفي البخاري : « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » . وقيل إن تعين عليه لم يجز ، وقيل لا يجوز مطلقا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، إلا أن المتأخرين من أصحابه قالوا : لا بأس في أخذ الأجرة على تعليم القرآن وللتدريس ، لظهور التواني والتكاسل في هذا الزمان ، ولو منع ذلك لأنسد هذا الباب . علم معرفة آداب تلاوته وتاليه أفرده بالتصنيف جماعة ، منهم النووي في ( التبيان ) ، وتلك نيف وثلاثون أدبا . منها : أنه يستحب الاكثار من القراءة والتلاوة والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصى . ومنها : أن نسيان القرآن بعد حفظه كبيرة ، وقد ورد في ذلك حديث ، وهو :